محمود أبو رية
47
شيخ المضيرة أبو هريرة
مفتاح شخصيته وإن ما بدا من أبي هريرة في خيبر ، وكشف به - من أول يوم - عن مكنون مطامعه ، وخفى مآربه ، وحقيقة نفسه ، ثم ما وقع منه وهو في الصفة ، لمما يصح أن يجعله المؤرخ ( مفتاحا لشخصيته ) . ولا ريب في أن النبي صلى الله عليه وآله قد أسقطه من عينه ، فلم يقم له من يومئذ وزنا ، ووضعه بين أصحابه في المكان الذي يليق به - وآية ذلك أنه صلوات الله عليه لم يؤاخذ أبانا بما أغلظ له في القول - على حين أنه كان صلى الله عليه وآله يغضب غضبا شديدا عندما ينال أحد ( أصحابه ) إهانة من ( صحابي ) آخر كما فعل عندما حصل لعمار بن ياسر ، أو عبد الرحمن بن عوف أو غيرهما - فإنه عندما تقاول خالد بن الوليد ، وعبد الرحمن بن عوف في بعض الغزوات ، وأغلظ خالد في المقال لعبد الرحمن بن عوف ، وبلغ ذلك رسول الله غضب غضبا شديدا وقال : لا تسبوا أصحابي - الحديث ، ومن جهلهم يجعلون حكم هذا الحديث عاما بحيث يشمل الصحابة جميعا ( 1 ) أما ما كان بين أبان وأبي هريرة فقد أغضى النبي عنه ، ولم يقل لأبان شيئا ، واكتفى بأن قال له : اجلس يا أبان ، ولم يسهم لأبي هريرة وتركه يغدو مغيظا محنقا ، وكأنه بذلك قد أقر أبانا على ما فعل بأبي هريرة . وأبو هريرة كان في هذا اليوم يعد ضيفا ، والضيف له حرمة يستحق التكريم من أجلها ، ولو بكلمة طيبة ، ولكنه لم يظفر من النبي بها . وحقت عليه المهانة أمام الصحابة جميعا من أول يوم جاء فيه إلى النبي صلى الله عليه وآله . سبب صحبة أبي هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم : كان أبو هريرة صريحا في الإبانة عن سبب صحبته للنبي فلم يقل إنه قد صاحبه للمحبة أو للهداية كغيره ، من الذين كانوا يسلمون وإنما قال : إنه صاحبه على ( ملء بطنه ) .
--> ( 1 ) يراجع فصل عدالة الصحابة بكتابنا ( أضواء على السنة ) الطبعة الثالثة .